علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
343
نسمات الأسحار
فإنه في زمانه قليل الجدوى ، نادر الوقوع سؤالا وفتوى ، وعلى كل حال فله رجال قد بينوا أمره ، فرحمهم اللّه تعالى ، فاشتغل بما يعنيك اقتداء بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » « 1 » كيف والنساء الأصحاء ، والرجال الأقوياء تركوا الصلاة رأسا بالكلية ، ومن كان منهم مصليا يأنف أن يذل نفسه للعالم ، ويتعمل منه ، فيصلى صلاة لا تغنى عنه شيئا لعدم صحتها ، فيقول : أصلى كذا وكذا اللّه أكبر ، فيبدل الهمزة واوا ، كان ومن هذا حاله لا تنعقد صلاته ، ويبدل الضاد طاء مع قدرته على التعلم في أحوال كثيرة ، فعليك بالنصح التام لمثل هذا ، فقد ترتب له عليك بحضور مجلسك ، ودخل في جملة رعيتك ، فإن هداه اللّه على يديك فزت إن شاء اللّه مع الفائزين . وفي الحديث أنه قال صلى اللّه عليه وسلم لعلى : « لأن يهدى بك اللّه رجلا واحدا خير لك من حمر النعم » « 2 » أو ما هذا معناه . فزاحم أخي على هذا ، وفرق الحق من الباطل ، والسنة من البدعة ، وقل الحق ولو على نفسك امتثالا لقوله سبحانه وتعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ [ النساء : 135 ] ثم قال : فَلا « 3 » تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً [ النساء : 135 ] . فيا له من تهديد ما أعظمه ، فهو على حد قوله سبحانه : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [ فصلت : 40 ] ، واعتبر بمن هلك قبلك من المداهنين ، كيف لعنوا ومسخوا قردة وخنازير كما قال سبحانه : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ الآية [ المائدة : 78 ] ، ثم بين السبب بقوله : كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ [ المائدة : 79 ] عافانا اللّه من ذلك . وأنواع البدع في هذا الزمان كثيرة جدا كما قال الشيخ العارف سيدي عبد القادر ابن حبيب الصفدي نفع اللّه به وأمتع المسلمين بحياته في قرن عاش الأهوال قد
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) بالأصل : ( ولا ) ، والصواب ما أثبتناه .